أبو نصر الفارابي
67
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب السادس عشر القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية وفي الطبيعة المشتركة لها وليس هذا التفاضل الذي في حركاتها بحسب اضافتها إلى غيرها ، بل لها في أنفسها وبالذات . والبطيء من هذه بطيء دائما ، والسريع سريع دائما . وأيضا فإن كثيرا من السماوية أوضاعها من الوسط ومما تحتها مختلفة ، ولأجل اختلاف أوضاعها هذه منها ، تلحق كل واحد من هذه خاصة بالعرض ، أن يسرع حول الأرض أحيانا ، ويبطئ أحيانا ؛ وهذا سوى سرعة بعضها دائما وابطاء الآخر دائما ، على قياس حركة زحل إلى حركة القمر « 1 » . وانها تلحقها بإضافة بعضها إلى بعض ، بأن تجتمع أحيانا وتفترق أحيانا ، ويكون بعضها من بعض على نسب متضادة . وأيضا فإنها تقرب أحيانا من بعض ما
--> ( 1 ) حركات الأجسام السماوية تختلف في الجوهر : بعضها بطيء أصلا وبعضها سريع أصلا .